مركز الأبحاث العقائدية
93
موسوعة من حياة المستبصرين
المسألة " ويضيف : " كنت أعلم أنّ هؤلاء الملايين لم يطرحوا هذا السؤال على أنفسهم بهذه القوّة والإلحاح " . وعلى كل حال لم تكن هذه الاعتراضات بذلك المستوى الذي تردع السيد إدريس عن اندفاعه إلى كشف الحجاب عن الحقيقة المستورة . ولقد حزّ في نفسه هذه الكثرة الغالبة ، حيث أنها كبرت في عينه وصعب عليه مخالفتها ، بيد أن شيئاً واحداً جعله ينتصر عليها وذلك بإيمانه بأنّ الأكثرية فقط لا يمكنها أن تمثل الحقيقة ، ولا يسع في البحث الموضوعي عدّ الأكثرية ملاكاً لمعرفة الحق ، وهذا ما جعله يتمكن من الصمود أمام الأمواج البشرية الهائلة التي ليس لها منطق في عالم الحقائق سوى كثرتها . ويقول السيد إدريس : " كنت أطرح دائماً على أصدقائي قضية الحسين [ ( عليه السلام ) ] المظلوم ، وآل البيت ( عليهم السلام ) . . . فأنا ضمآن إلى تفسير شاف لهذه المآسي . . . كيف يستطيع هؤلاء السلف " الصالح " أن يقتلوا آل البيت ( عليهم السلام ) تقتيلا ! لكن أصحابي ، ضاقوا مني وعزّ عليهم أن يروا فكري يسير حيث لا تشتهي سفينة الجماعة " . ويضيف السيد إدريس : " من هنا بدأت قصة - الحركة نحو الاستبصار - وجدت نفسي أمام موجة عارمة من التساؤلات التي جعلتني حتماً أقف على قاعدة اعتقادية صلبة . أنني لست من أولئك الذين يحبون أن يخدعوا أو أن ينوّموا ، لا ، أبداً ، لا أرتاح حتى أجدد منطلقاتي ، وأعالج مسلماتي ، فلتقف حركتي في المواقف ، ما دامت حركتي في الفكر صائبة " . ومن هنا شدّ السيد إدريس عزمه لمواصلة طريق البحث مهما كانت النتائج ، كما أنّه أدرك بأن هذا الطريق وعر ، تتجلى فيه أقوى معاني التضحية ، وفيه يكون الاستقرار والهناء بدعاً . لأنّ أئمة هذا الطريق ما ارتاح لهم بال ولا قرّ لهم جنان ،